الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
50
دايرة المعارف النجفية
و ( الثاني ) لو سلم أن خبر الواحد يصلح لتخصيص الكتاب ولكن هذه الأخبار تخالف الكتاب بالمباينة لأن الكتاب يقول لها الربع أو الثمن وهذه الأخبار مؤداها أن لها أقل من الربع أو أقل من الثمن وما يعارض الكتاب بالمباينة تضرب به الجدار . والجواب : أما أولًا فإن تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد كاد أن يكون اتفاقياً ولا سيما عند المتأخرين ولا أحيلك على الكتب المبسوطة في الأصول كعدة الشيخ الطوسي وذريعة المرتضى ونهاية الأصول للعلامة أو القوانين والفصول للمتأخرين ولكن راجعوا المعالم على الأقل وهو أخصر كتاب يدرسه المبتدئ من طلاب العلم فإنه على اختصاره قد أقام الدليل الوافي على تخصيص الكتاب بنحو الواحد وردِّ كل شبهة للمعارضين ، وأنا أقول زيادة على ما ذكره ( قدس سره ) أنه لو منعنا تخصيص الكتاب بخبر الواحد لبطلت الشريعة وتعطلت الأحكام . أنظر إلى هذه المسألة أعني قضية أرث الزوج والزوجة فإن عموم الكتاب أو إطلاقه يقول - كل زوج يرث من زوجته - ، وبالعكس . . . ، ولكن خصته أخبار الآحاد بغير القائل وبغير الكافر وبغير الرق فالعبد لا يرث من زوجته والكافر لا يرث والقاتل لا يرث وهكذا وعلى هذه المسألة فقس ما سواها . فإنه ما من عموم في الكتاب أو إطلاق إلا وهو مختص أو مقيد بغير الواحد ، ولو بقينا نحن والقرآن الكريم لكان الإسلام شيئاً آخر وكنا لا نعرف كيف نصلي وكيف نصوم . ومن هنا ظهرت الحاجة إلى وجوب نصب الإمام على الله جل شأنه في كل عصر فتدبر ذلك إن كنت من أهله . هذا ( أولًا ) وأما ثانياً فإن أخبار الحرمان ليست أخبار آحاد بل بلغت حد التواتر إن لم يكن تواتراً لفظياً فهو تواتر معنوي أو ما يسميه بعض المتأخرين بالتواتر الإجمالي وإن أردت أن تعرف تواترها فراجع الوسائل على الأقل ولذا كانت هذه المسألة من زمن الشيخ المفيد إلى اليوم متفقاً عليها عند الإمامية ولا أحيلك على الكتب المبسوطة كالمبسوط والتذكرة والمختلف ونحوها ولكن انظر المسالك على الأقل فإنه ( قدس سره ) يقول اتفقت الأمامية على حرمان الزوجة من بعض تركة زوجها عدا ابن الجنيد ، وأقول أن حال ابن الجنيد معلوم في موافقته للعامة في أكثر المسائل وكان أول أمره منهم على ما يقال ، وإذا كان هناك خبر أو خبران يخالف تلك الأخبار المعتمدة بالإجماع فهو محمول على التقية وبالجملة فالمسألة أصبحت من ضروريات المذهب وليست من